المحقق البحراني
59
الكشكول
وإن دعوك فأقبل * واصدقهم في الوعد فالخلف حق الوغد واقبل إذا ما اعتذروا * إليك مما ينكر وارع صلاح حالهم واشفق على امحالهم * وكن لهم غياثا إذ الزمان عاثا وأعطهم ما أملوا * إن أخصوا أو أمحلوا فصل في إعانة الأخوان في نوائب الحدثان وحوادث الزمان وهو كما رقم حقيقة الصديق * تعرف عند الضيق وتخبر الأخوان إذا جفا الزمان * لا خير في إخاء يكون في الرخاء وإنما الصداقة * في العسر والاضاقة لا تدخر المودة إلا ليوم السدة * ولا تعدّ الخلةّ إلا لسد الخلّة أعن أخاك واعضد * وكن له كالعضد لا سيما إن قعدا به الزمان أو عدى * بئس الخليل من نكل من خله إذا اتكل لا تجف في حال أخا * ضر الزمان أوسخا وإن شكا من خطبه فزد من اللطف به * واسع لكشف كربته واحفظ عهود صحبته وكن له كالنور * في ظلمة الديجور ولا تدع ولا تذر ما تستطيع من نظر * حتى يزول الهمّ ويكشف الملم إن الصديق الصادقا * من فرّج المضائقا وأكرم الإخوانا إذا شكوا هوانا * وأسعف الحميما من حمله العظيما وانجد الأصحابا * إن ريب دهر نابا أعانهم بماله ونفسه وآله * ولا يرى مقصرا في بذل مال وقرا فعل أبي إمامة * مع خلة الحمامة فإن أردت فاسمع * حديثهم كيما تعي حديث الفار والحمامة وهو مثل لمعاونة الأخوان في نوائب الزمان روى أولو الأخبار * وناقلوا الآثار عن سرب طير سارب من الحمام الراعبي * بكّر يوما سحرا وسار حتى اسحرا في طلب المعاش * وهو ربيط الجاش فابصروا على الثرى حبا منقّى منثرا * فاحمدوا الصباحا واستيقنوا النجاحا واسرعوا إليه * وأقبلوا عليه حتى إذا ما اصطفوا حذاءه اصفوا * فصاح منهم حازم لنصحهم ملازم مهلا فكم من عجلة * أدنت لحي أجله تمهلوا لا تقعوا